
أكد الدكتور فيصل المطيري، رئيس الاتحاد الدبلوماسي الدولي وسفير الكونغرس الدولية، أن انعقاد القمة الخليجية السادسة والأربعين في المنامة جاء في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، مشددًا على أن تعزيز اللحمة الخليجية بات ضرورة استراتيجية لحماية المصالح المشتركة وتحقيق تطلعات شعوب دول مجلس التعاون.
أمن الخليج كل لا يتجزأ
وبيّن المطيري أن القمة، من خلال إعلان الصخير، وجّهت رسائل واضحة إلى العالم تؤكد مضي دول مجلس التعاون بثبات نحو تعزيز أمنها واستقرارها، لافتًا إلى أن القادة أكدوا أن أمن الخليج وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، وأن صون سيادة أي دولة عضو يُعد حماية جماعية للمنطقة بأسرها، مع التشديد على توحيد المواقف السياسية وتعزيز القدرات المشتركة لمواجهة التحديات المتسارعة.
امتداد لرؤية خليجية راسخة
وأضاف أن ما تحقق من إنجازات ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لتنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، التي أقرها المجلس الأعلى عام 2015م لتعزيز العمل الخليجي المشترك، مؤكدًا حرص القادة على استكمال بنود هذه الرؤية، بما يشمل الوحدة الاقتصادية، وتعزيز المنظومة الدفاعية والأمنية المشتركة، وتلبية تطلعات المواطنين.
نحو الاتحاد الخليجي
وأشار المطيري إلى أن القادة جددوا التزامهم بقرار المجلس الأعلى في دورته الثالثة والثلاثين بشأن مقترح الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله بالانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الخليجي، حيث تم تكليف الجهات المختصة باستكمال الإجراءات ورفع نتائجها إلى الدورة المقبلة.
إشادة بدور السعودية والشراكات الدولية
وثمن رئيس الاتحاد الدبلوماسي الدولي الجهود البارزة للمملكة العربية السعودية، مرحبًا باستضافتها القمة الخليجية المقبلة، ومشيدًا بنتائج القمة الخليجية الأمريكية التي استضافتها الرياض في مايو 2025م، وكذلك بمخرجات القمة السعودية الأمريكية في نوفمبر 2025م، والتي أسهمت في تعزيز الشراكة الاستراتيجية ودعم الاستقرار الإقليمي والدولي.
كما أشاد بالدور المحوري الذي قام به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في دعم جهود السلام في السودان، مؤكدًا أن هذه التحركات عززت من حضور دول الخليج في مسارات السلام الإقليمية.
مواقف إنسانية وتنموية
وأكد المطيري أن إعلان الصخير جدد دعم دول المجلس لوقف الحرب في غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود إعادة الإعمار، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما شدد الإعلان على أهمية استكمال السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، ودعم مشاريع الطاقة والمياه والاتصالات، وتعزيز الاقتصاد الرقمي، وتطوير التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب الالتزام بخفض الانبعاثات، وتعزيز الطاقة المتجددة، والعمل لتحقيق الحياد الصفري بما يتماشى مع الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي.
مرحلة جديدة من التكامل الخليجي
وفي ختام تصريحه، أكد الدكتور فيصل المطيري أن الاتحاد الدبلوماسي الدولي يرى في مخرجات قمة المنامة 46 خارطة طريق لمرحلة جديدة من التكامل الخليجي، مثمنًا الدور المشرف الذي قدمته مملكة البحرين في استضافة هذه القمة التاريخية، ومؤكدًا أن المستقبل سيكون أكثر إشراقًا عندما تتلاقى الإرادة السياسية مع تطلعات الشعوب الخليجية.